تحولات النظام الإقليمي في الشرق الأوسط... قراءة تحليلية في الحرب المعاصرة.

تحولات النظام الإقليمي في الشرق الأوسط... قراءة تحليلية في الحرب المعاصرة.

د. مهند العلام 

03/04/2026

 تُظهر هذه الحرب، منذ مراحلها الأولى أنها لا تنتمي إلى نمط الصراعات التقليدية التي فيها حسابات الربح والخسارة فالمنتصر معلوم و المنهزم معلوم… 

الهدف الاستراتيجي من هذه الحرب يتجاوز تحقيق انتصار عسكري تكتيكي الى سياق أوسع هو إعادة تشكيل وهندسة التوازنات التي تأسس عليها النظام الإقليمي في الشرق الأوسط... 

فلن تعود امارات الخليج كما كانت عليه ولا دول المنطقة ستغدو كما كانت..

 ما يجري في هذه الحرب هو تغيير كامل للأرض سواء بضربات التحالف الجوية او بضربات إيران الصاروخية ضمن استراتيجية تفكيك تدريجي للبنى السياسية والاجتماعية القائمة، بوصفها أدوات وليس مجرد وسائل لتحقيق أهداف ميدانية محدودة والتي ستؤدي إلى مزيد من الدمار والفوضى وعدم الاستقرار، بما يعزز من احتمالات الانخراط في حروب ممتدة وتوريط شعوب المنطقة من  عرب وكرد وترك وعجم فرس في حروب طويلة جدا... 

كما أن حركة الحرب اليومية تكشف عن شبكات متعددة وتداخل معقد بين المصالح الاقتصادية والأيديولوجية فهنالك أطراف كثيرة قد استفادت من هذه الحرب عدا لوبي صناع السلاح او المراهنين الجدد او اصحاب الافكار الصهيونية او تجار الحروب او تجار النفط ...  بل ان اصحاب الدعوات الدينية لحروب نهاية الزمان وجدوا في الحرب فرصة لتجييش الجيوش لها وإعادة إنتاج خطابها التعبوي والتي توظف الصراع في تعبئة الأنصار. 

والاخطر ما يجري اليوم في العراق بوصفه إحدى أكثر الساحات هشاشة...

 فالضربات على اربيل وعلى المراكز الحكومية وتحركات الحشد في انفاق جبل سنجار وتحشيداته الميداني في سهل نينوى لتوريط سورية الجديدة واقليم كردستان في هذا الصراع كلها قنابل موقوتة ممكن في أي وقت أن تنفجر كأحد تداعيات هذه الحرب المدمرة مما سيهدد بتوسيع نطاق الصراع وتحويله إلى حالة من عدم الاستقرار المزمن.... 

وفي ضوء ذلك، يمكن القول إن الخطر لا يكمن فقط في مسار العمليات العسكرية، بل في غياب إطار إقليمي قادر على احتواء التصعيد أو إنتاج تسويات سياسية مستدامة. وما لم يتدارك العقلاء من اهل السنة في عموم المنطقة وليس في العراق فحسب الامر ويجتمعوا على امر واحد فقد تسير هذه الحرب إلى نتائج مدمرة...